علي أكبر السيفي المازندراني
251
بدايع البحوث في علم الأصول
والسرُّ فيذلك : أنّ في نظر العقل إنّما يجب طاعة من يرى ملاك وجوب الطاعة حاصلًا في حقه . وملاك وجوب الطاعة إنّما هو ثابت بنظر العقل في حق اللَّه ( تعالى ) . حيث يرى جميع النعمات ( من أصل الوجود إلى جميع ما يحتاج إليه البشر في حياته ومعاشه ، من أصول النعم ) من جانب خالقالوجود وربّ العالمين ؛ فلذا يحكمبوجوب حمده وشكر نعمه ويستقل بطاعة ذاته المقدّسة ؛ شكراً لنعمائه . ومن هنا يُحمل الأمر بالطاعة في قوله ( تعالى ) : « وأطيعوا اللَّه . . . » ، والامر بالعبادة في قوله ( تعالى ) : « يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم . . . » ، ونحوهما من الآيات الآمرة بطاعة اللَّه وعبادته على الارشاد إلى حكم العقل بذلك ؛ شكراً لنعمته ( تعالى ) ؛ أو إلى مقتضى الفطرة ، من دفع الضرر والعقاب الأخروي الدائم الناشئ من عصيان أمراللَّه ( تعالى ) مخالفة حكمه . توضيح ذلك : أنّ العقل لا يرى حق المولوية والتكليف ، إلّاللمنعم بما يوجب له ذلك في نظره . قال الشيخ الطوسي قدس سره : في بيان صفات من له التكليف وحق الطاعة - : « أما صفات المكلِّف فيجب أن يكون حكيماً مأموناً منه فعل القبيح . . . ليعلم انتفاء وجه القبح عن التكليف . . . وأن يكون قادراً على الثواب . . . ويجب أن يكون منعماً بما يجب له به العبادة . والعبادة لاتُستحق إلّاباصول النعم من خلق الحياة والشهوة والبقاء والقدرة وكمال العقل وخلق المشتهى غير ذلك ، مما لا يدخل نعمة كل منعمٍ في كونها نعمة إلّا بعد تقدمها . ولذلك لايَستحق بعضُنا على بعض العبادة ، وإن استحقّ عليه الشكر ؛ لأنّه لا يقدر على ما هو أصول النعم . ويختص اللَّه ( تعالى ) بالقدرة على ذلك ، فلذلك اختص ( تعالى ) بالعبادة » . « 1 »
--> ( 1 ) الاقتصاد : ص 64